السيد أحمد الحسيني الاشكوري
359
المفصل فى تراجم الاعلام
كان - رحمه اللَّه - عصامياً متعففاً مترفعاً عما في أيدي الناس ، يتظاهر بالغنى وعدم الحاجة حتى في أشد أوقات الحاجة ، لايتصدى للزعامة والرئاسة والمرجعية ، وإنما جاءته المرجعية لعقيدة الناس فيه ، صبوراً لاتزلّ قدمه عند نزول البلايا والحوادث . وله قصص تدل على شدة ترفعه في الأمور المادية ، فقد نقل ولده قصصاً في ذلك ، منها : أنه جاءته هدية خطيرة ، فلما أن سلم الواسطة الدنانير وأخذ ورقة وصولها غلب عليه الطمع فأظهر الحاجة ، فأعطاه الشيخ جميع تلك الدنانير والحال أنه كان كثير الدَّين في ذلك الوقت ، فسئل عن وجه عطائه فقال : إني كنت أعلم عدم فقر الواسطة ، لكنه لكونه عزيز قوم ولم يعرف قدر ماء وجهه وكانت الدنانير مالي ولم تكن من الحقوق كرهت أن يذهب ماء وجهه هدراً . كان لا يصرف الحقوق الشرعية على نفسه وعياله ، بل يوزعها بكاملها على أهل العلم والفقراء وموارد مصارفها الأخرى ، فلم تختلف أوضاعه المادية في أيام كونه من الطلبة عن أيام رئاسته ، وكان يقول : إن أمين الحقوق ليس له أن يصرف على نفسه ، لأنه لا يأخذ منها أولًا إلا لضروريات معاشه ، ثم يجترىء فيأخذ منها للتوسعة على نفسه وعياله ، ثم يأخذ منها للتجملات والملابس الجيدة والحلي والحلل لعياله ، ثم يأخذ منها ما يشتري بها أملاكاً ليعيّش بمنافعها عياله بعده ويقع لذلك في الحرام ، فلابدّ من العزم على عدم الأخذ حتى عند الضرورة حتى لا يقع في الحرام من حيث لا يشعر . توفي وهو لا يملك داراً ولا عقاراً ، بل كان يسكن في دار كراءً ، وأراد بعض مريديه مراراً شراء دار له فلم يقبل خوفاً من أن يحسب المعطي الثمن من الحقوق الشرعية أو يكون في التبرع منّة . كان يسعى في تهذيب النفس ومخالفة الهوى على طريقة المتشرعة لا على ما يذهب إليه بعض أهل العرفان الخارجين عن طريقة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، يجدّ في اتباع الشرع والأوامر الإلهية حتى في أحرج الحالات ، يضع الأموال والحقوق في مواضعها بلا محاباة أو مداجاة . بعض ما قالوا فيه : قال السيد حسن الصدر الكاظمي - في التكملة : « كان هذا الشيخ من عباد اللَّه الصالحين ، عالماً بالفقه والأصول ومصنفاً فيهما ، انتهت إليه